تقرير: سمر أبو الدهب
مع التطورات التشريعية الأخيرة الخاصة بقانون الإيجار القديم، الذي صدّق عليه الرئيس السيسي، تبرز تساؤلات عديدة حول مدى جاهزية السوق العقاري المصري لاستيعاب الأعداد المتوقعة من المستأجرين الذين سيغادرون الوحدات السكنية القديمة، ورغم أن هذا القانون يسعى لحل مشكلة عمرها عقود، إلا أنه يطرح تحديات كبيرة على جميع الأطراف المعنية، من ملاك ومستأجرين ومطورين عقاريين.
وفي هذا السياق، أوضح محمد سمير، الخبير العقاري، في تصريح خاص لـ«نبأ مصر»، أن الفجوة السعرية بين الإيجارات القديمة والأسعار الحالية تعد واحدة من أبرز التحديات، حيث يدفع المستأجرون القدامى إيجارات رمزية لا تقارن بأسعار السوق الحالية، مما يجعل انتقالهم إلى وحدات جديدة بأسعار السوق شبه مستحيل بالنسبة للكثيرين، مشددًا على أن هذا الأمر يسبب ضغطًا كبيرًا على السوق، وقد يؤدي إلى زيادة الطلب على الوحدات متوسطة ومنخفضة التكلفة، والتي تفتقر حاليًا إلى الأعداد الكافية.
وأكد سمير أن هناك دلائل على استعداد جزئي، حيث بدأ عدد من المطورين العقاريين في توجيه استثماراتهم نحو بناء وحدات سكنية تلبي احتياجات الشرائح المتوسطة والمنخفضة الدخل، وأشار إلى أن هذا التحول يأتي استجابةً للطلب المتزايد في السوق، ويتوقع أن يتسارع خلال الفترة القادمة، كما أن الإقبال على شراء الوحدات السكنية في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، مدينة العلمين الجديدة، والمنصورة الجديدة، يوفر خيارات متعددة لمن لديهم القدرة المالية على الانتقال.
وأشار الخبير العقاري إلى أنه لمواجهة هذا التحدي، هناك العديد من المبادرات الجاهزة وأخرى متوقعة، ومن أبرز المبادرات الجاهزة برنامج سكن لكل المصريين، حيث تُعد هذه المبادرة الحكومية من أهم الحلول المتاحة حاليًا، وتقدم وحدات سكنية بأسعار مدعومة وشروط تمويل ميسرة للمواطنين من مختلف الشرائح، مما يساعد في توفير خيارات سكنية بديلة للمستأجرين، بالإضافة إلى التمويل العقاري المدعوم، حيث تقدم البنوك المصرية برامج تمويل عقاري بفائدة منخفضة ومدعومة من البنك المركزي المصري، مما يتيح للمستأجرين فرصة امتلاك وحدة سكنية بدلًا من الاستمرار في الإيجار، ويُعتبر خيارًا جذابًا لمن يستطيعون الوفاء بشروط التمويل.
أما عن المبادرات المتوقعة خلال الفترة المقبلة، فقد أكد سمير أن أبرزها برامج الإيجار التمليكي، حيث من المتوقع أن يتبنى المطورون العقاريون فكرة برامج الإيجار التمليكي، إذ يتم دفع إيجار شهري لفترة محددة، ثم يُحوّل جزء منه إلى مقدم لشراء الوحدة في نهاية الفترة، مشيرًا إلى أن هذا الخيار يوفر مرونة أكبر للمستأجرين ويشجع على تملك العقارات.
وتوقع أن تزيد الحكومة من شراكاتها مع المطورين العقاريين لإنشاء المزيد من الوحدات السكنية الموجهة لذوي الدخل المتوسط والمحدود، لافتًا إلى أن هذه الشراكات تضمن تسريع وتيرة البناء وتوفير عدد أكبر من الوحدات بأسعار مناسبة.
وشدد الخبير العقاري على ضرورة تطوير الإسكان الاجتماعي، حيث يجب على الحكومة تسريع وتيرة مشاريع الإسكان الاجتماعي وتوفيرها في مختلف المحافظات، وتسهيل الإجراءات للحصول على هذه الوحدات.
وتابع أن السوق العقاري في الوقت الحالي ليس جاهزًا بالكامل لاستيعاب جميع المستأجرين دفعة واحدة، ومع ذلك هناك تحركات إيجابية واستعداد جزئي من قبل المطورين والجهات الحكومية، مضيفًا أن التحدي الأكبر يكمن في توفير حلول سكنية بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمستأجرين القدامى.
ونوه إلى أنه يجب على الحكومة توفير المزيد من الحوافز للمطورين لبناء وحدات بأسعار معقولة، وتسهيل إجراءات التمويل للمواطنين، كما يجب توفير قاعدة بيانات دقيقة بأعداد المستأجرين القدامى وتوزيعهم الجغرافي، لتوجيه المشاريع العقارية الجديدة إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
وأكد أن القانون الجديد خطوة ضرورية نحو تنظيم السوق، ولكن نجاحه يعتمد بشكل كبير على مدى استعداد القطاعات المختلفة لتقديم حلول سكنية عملية وبأسعار مناسبة لجميع الفئات.